البغدادي

245

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « لم ينسني » الخ ، هو مضارع أنسى ، و « ذكركم » : مفعول مقدّم ، و « عيش » : فاعل مؤخر ، و « قدم » بكسر القاف معطوف على عيش . قال ابن جنّي : هذا البيت جواب القسم ، وأجاب بلم وحرفا الجواب في النفي إنّما هما : ما ولا ، لكن اضطرّ فشبّه لم بما ، كما اضطرّ إلى ذلك الأعشى في قوله « 1 » : ( المتقارب ) * أجدّك لم تغتمض ليلة * فاعرف ذلك فإنّه لطيف « 2 » . ومن أواخر القصيدة : بل ليت شعري متى أغدو تعارضني * جرداء سابحة أو سابح قدم نحو الأميلح من سمنان مبتكرا * بفتية فيهم المرّار والحكم « 3 » « بل » للإضراب عما قبله . و « تعارضني » ، أي : أقودها فتسبقني من سلاسة قيادها . و « الجرداء » : الفرس القصيرة الشعر ، وهو محمود في الخيل . و « سابحة » : كأنّها تسبح في سيرها وجريها . و « قدم » بضم القاف والدال بمعنى متقدّم ، يوصف به المذكر والمؤنث . و « نحو » ظرف متعلق ب « أغدو » ، و « الأميلح » : اسم ماء . و « سمنان » بفتح السين : ديار الشاعر . و « الفتية » : جمع فتى . و « المرّار والحكم » : رجلان . وهذا البيت أول شاهد وقع في « شرح الشافية » للشارح المحقق ، قال فيه : وكذا سمنان إما أن يكون مكرر اللام للإلحاق بزلزال ، أو يكون زيد فيه الألف والنون لا للتكرير ، بل كما زيدا في سلمان . ولا دليل في هذا البيت يمنع صرف سمنان على كونه فعلان ، لجواز كونه فعلالا . وامتناع صرفه لتأويله بالأرض والبقعة لأنه اسم موضع . انتهى .

--> ( 1 ) صدر بيت للأعشى ميمون ؛ وتمامه : * فترقدها مع رقادها * والبيت للأعشى في ديوانه ص 119 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 407 . ( 2 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 206 . ( 3 ) البيت لزياد بن منقذ في سمط اللآلئ ص 70 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 7 ؛ ومعجم البلدان ( أميلح ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 261 . وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1 / 15 .